هم أصحاب أبي معاذ التومني الذي كان مذهبه أن الإيمان هو ما عصم من الكفر، وهو اسم لخصال إذا تركها تارك كفر، ولا يقال للخصلة الواحدة منها إيمان ولا بعض إيمان. وكل معصية صغيرة أو كبيرة لم يجمع عليها المسلمون بأنها كفر لا يقال لصاحبها كفر ولكن يقال عصى. وقال: إن تلك الخصال هي: المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار بما جاء به رسول اللّه.
الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب والجبرية أصناف (فالجبرية الخالصة) التي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة على الفعل أصلاً، (والجبرية المتوسطة) التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة، فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثراً ما في الفعل وسمي ذلك كسبا فليس بجبري، والمعتزلة يسمون من لم يثبت للقدرة الحادثة في الإبداع والأحداث استقلالاً جبرياً، وقد عدوا النجارية والضرارية والكلامية من الصفاتية والأشعرية جبرية. انتهى من كتاب الملل والنحل للشهرستاني.
فرقة من المعتزلة تنسب لحفص بن أبي المقدام قالوا بإمامة حفص بن مقدام وهذا هو الذي قال: إن بين الشرك والإيمان معرفة اللّه تعالى وحدها، فمن عرفها ثم كفر بما سواه من رسول وملك إلخ فهو كافر برىء من الشرك. وهؤلاء من الأباضية وقالوا: إن قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللّه على ما في قلبه وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] نزل في علي بن أبي طالب، وقالوا: إن عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي هو الذي نزل فيه{ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه} [البقرة: 207].
فرقة متزندقة من المسلمين اتبعت أبا الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي وهو الذي نسب نفسه إلى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق، زعم أبو الخطاب هذا أن الأئمة أنبياء ثم زعم أنهم آلهة وقال بألوهية جعفر بن محمد الصادق وألوهية آبائه. والألوهية عنده نور في النبوة والنبوة نور في الإمامة ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار، وزعم أن جعفر هو الإله في زمانه وليس هو المحسوس الذي يرونه ولكنه لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة ليراه الناس فيها. فلما سمع به جعفر بن محمد تبرأ منه وبالغ في التبرىء منه فأمسكه عيسى بن موسى صاحب المنصور فقتله بسبخة الكوفي في خلافة المنصور ثاني الخلفاء العباسيين. فافترق أصحابه فرقا. ففرقة زعمت أن الإمام بعد أبي الخطاب هو معمر ودانوا له كما دانوا لسلفه وزعموا أن الدنيا لا تفنى وأن الجنة هي نعيمها وأن النار هي بؤسها واستحلوا سائر الكبائر وتركوا الفرائض. وذهبت كل فرقة إلى إمامة من ارتضته من رجالها ونحوا كلهم هذا النحو من الزندقة.