السلفية نسبة إلى السلف، وهم من تقدم من هذه الأمة من صحابة وتابعين وتابع التابعين. قال صلى الله عليه وسلّم: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». ثم أطلق وصف السلفية على أتباع الإمام أحمد بن حنبل بعد محنة المعتزلة، لأنه هو الذي وقف في مواجهتهم معارضاً منهجهم الكلامي في صفات الله تعالى، ومنها صفة الكلام التي أفضت بالمعتزلة إلى القول بخلق القآن، وسجن الإمام أحمد وعذب بسبب المخالف لهم. ومنهج السلفية قديماً وحديثاً هو الدعوة إلى العودة للكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة في التلقي لنصوصها والعمل بأحكامهما وإخضاع العقل للوحي فيهما. مذهب السلفية في قضايا التوحيد: يقسم السلفية التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية. وتوحيد الربوبية معناه: أنه لا خالق إلا الله تعالى، ولا شريك له في الحلق والإيجاد: {هل من خلق غير الله} (فاطر: 3). وهو استفهام إنكاري معناهالنفي. ومما يدخل في هذا الموضوع. مسألة: أفعال العباد، هل هي من خلق الله تعالى في العبد أم، أنها من خلق العبد؟ يقول السلفية: لقد خلق الله تعالى في الإنسان أداة الإرادة، وهي العقل وأداة الاختيار وهي الجوارح، فهو يفعل ما يريد بلا إكراه ولا إجبار وإذا نسب عمل الإنسان إلى الله تعالى كما في قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} (الصافات: 96). من جهة أنه هو الذي خلق في الإنسان أداة الإرادة والاختيار، وإذا نسب العمل إلى الإنسان فمن جهة أنه هو الذي اختاره وفعله، ولذلك صح أن يحاسب عليه، فهو يعمل العمل بعلم الله تعالى ولكن باختياره هو. وأما توحيد الأسماء والصفات فمعناه اثبات الأسماء والصفات لله تعالى على نحو يليق بجلاله وكما له لا يشاركه فيها غيره إثباتاً بلا تجسيم وتنزيهاً بلا تعطيل على قاعدة: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (الشورى: 11) وقوله تعالى: {هل تعلم له سمياً} (مريم: 65). وقوله تعالى: {ولم يكن له كفواً أحد} (الإخلاص: 4). فلا خوف من الوقوع في التعطيل، وكلا الأمرين مذموم ومردود في الشرع لما فيه من مخالفة الشرع ولما فيه من وصف الله تعالى بالنقص، مع أن الله تعالى يقول: {ولله المثل الأعلى} (النحل: 60). وأما توحيد الألوهية: فمعناه تفريد الله تعالى في العبادة، وهي الطاعة المطلقة التي يرافقها تردد أو تشكك أو توقف لقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء: 23). وقال: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً} (النساء: 36) فلا يجوز أن يطاع غير الله تعالى طاعة مطلقة، وإنما تكون طاعته مقيدة بما إذا لم تؤد طاعته إلى معصية الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلّم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». ومقتضى توحيد الألوهية ثلاثة أمور: الأول: أن لا نعبد غير الله تعالى دونه، لقوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء: 23). الثاني: أن لا نعبد غير الله تعالى معه، لقوله تعالى: {ولا تشركوا به شيئاً} (النساء: 36). الثالث: أن لا نعبد الله تعالى إلا بما شرع لقوله تعالى: {فافعلوا ما تؤمرون} (البقرة: 68).
منقول